الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

409

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

هذا مقتضى القاعدة ولكن السيرة هنا أيضا على خلافه ، فلم نر عند محاسبة أموال الذين لم يخمسوا أموالهم طول سنين الا محاسبة رأس مالهم الأول ثم محاسبة الأرباح الحاصلة وتخميسها . مضافا إلى ما عرفت من الصعوبة الكثيرة بل العسر والحرج الشديد في محاسبة هذه الأرباح المتداخلة إذا كانت كثيرة ، اللّهم الا ان يقال إن طريق حله واضح وهو التوسل إلى الصلح بين المالك والحاكم الشرعي الذي يكون وليا أو وكيلا لأرباب الخمس ، والعمدة ما عرفت من كونه أيضا مخالفا لما هو المعهود من سيرة المتشرعة ، فلعل هذا أيضا من الارفاقات الحاصلة من قبل الشارع في المتاجر ، ولا أقلّ من عدم ترك الاحتياط بالمصالحة مع المالك في هذا الامر . * * * المسألة السابعة عشرة ( 78 من العروة ) : قد عرفت أنه ليس للمالك نقل الخمس إلى ذمته لعدم ولايته على ذلك ، ولو أراد المالك التصرف في جميع المال ونقل الخمس إلى ذمته يجوز له ذلك بالتوسل بأحد أمور : أحدها : اخراجه واعطائه بيد الحاكم الشرعي ثم استقراضه منه وهو المسمى عندنا ب « دستگردان كردن » وفي الحقيقة هذا مصداق لأداء الخمس ، والاستقراض عن الحاكم الشرعي يوجب اشتغال ذمته بأموال بيت المال وأرباب الخمس ، وهو امر آخر ، ولكن لا يجوز ذلك للحاكم الا إذا اقتضت المصالح ، كما إذا كان المال المتعلق به الخمس من الاعراض وتبديلها إلى النقود يحتاج إلى زمان ، أو كان المالك لا يستطيع أداء الخمس مرة واحدة ويريد أدائه نجوما ، أو كان يقدر على ذلك ولكن نفسه تأبى عنه بحسب المال ، أو لغير ذلك من الأسباب ولا يمكن للحاكم استيفاء حق